ابراهيم الأبياري
86
الموسوعة القرآنية
- 4 - سورة النساء 1 - يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً « يا أيّها النّاس » : أي ، نداء مفرد ، فلذلك ضم ، وضمه بنا وليس بإعراب ، وموضعه موضع نصب ، لأنه مفعول في المعنى ؛ و « الناس » نعت ل « أي » ، وهو نعت لا يغنى عنه ، لأنه هو المنادى في المعنى . ولا يجوز عند سيبويه نصبه على الموضع ، كما جاز في : يا زيد الظريف ؛ لأن هذا نعت يستغنى عنه . وقال الأخفش : « الناس » صلة ل « أي » ، فلذلك لا يجوز حذفه ولا نصبه . وأجاز المازني نصب « الناس » قياسا على : يا زيد الظريف . « والأرحام » : من نصبه عطفه على : اسم « اللّه » ؛ أي : واتقوا الأرحام أن تقطعوها . ويجوز أن يكون عطفه على موضع « به » ، كما نقول : مررت بزيد وعمرا ، فعطفه على موضع « زيد » ، لأنه مفعول في موضع نصب ؛ وإنما ضعف الفعل فتعدى بحرف . ومن خفضه عطفه على الهاء في « به » ، وهو قبيح عند سيبويه ؛ لأن المضمر المخفوض بمنزلة التنوين ؛ لأنه يعاقب التنوين في مثل : غلامي ، وغلامك ، ودارى ، ودارك ؛ ونحوه . ويدل على أنه كالتنوين أنهم حذفوا الياء في النداء ، إذ هو موضع يحذف فيه التنوين ، تقول : يا غلام أقبل ؛ فلا يعطف على ما قام مقام التنوين ، كما لا يعطف على التنوين . وقال المازني : كما لا تعطف الأول على الثاني ، إذ لا ينفرد بعد حرف العطف ، كذلك لا تعطف الثاني على الأول ، فهما شريكان لا يجوز في أحدهما إلا ما يجوز في الآخر . 3 - وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا « ما طاب لكم » : ما ، والفعل مصدر ؛ أي : فانكحوا الطيب ؛ أي : الحلال . و « ما » يقع لما لا يعقل ولنعوت ما يعقل ؛ فلذلك وقعت هنا لنعت ما يعقل .